عبد الكريم الخطيب
157
التفسير القرآنى للقرآن
فأول ما نزل في شأن الربا قوله تعالى : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » ( 39 : الروم ) . وفي هذا تحريم للرّبا ، وتشنيع عليه ، وكشف لوجه كريه من وجوهه . ثم نزل بعد هذا قوله تعالى في شأن اليهود المتعاملين بالربا ، المستحلّين له : « وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ » ( 161 : النساء ) . وهذه الإشارة والإشارة التي قبلها تدعوان كثيرا من المسلمين إلى أن يحذروا هذا النوع من المعاملات ، وأن ينفروا منه ، وإن لم يكن قد حرّم عليهم بعد . ثم نزل بعد هذا قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 130 : آل عمران ) . « والنهى هنا ليس نهيا قاطعا في تحريم الربا تحريما مطلقا ، وإنما وقع تحريمه في صورة خاصة ، وهي أن يكون أضعافا مضاعفة . . وهذه الصورة تقابل في تحريم الخمر قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » . ثم كانت الكلمة الأخيرة في الرّبا ، فنزل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » ( 278 - 279 : البقرة ) . وبهذا كان الحسم والقطع في تحريم الرّبا ! . هذا ، ويرى كثير من العلماء أن ما جاء في الربا والخمر ، ليس من قبيل النسخ ، لأن النسخ هو إزالة حكم شرعي بحكم آخر شرعي . . والخمر والربا لم يكن قد جاء فيهما حكم شرعىّ بحلّهما ، ثم جاء حكم شرعىّ